محمد بن علي الشوكاني

5047

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أقول : ظاهر هذه العبارة أنهم يتوقفون مع فقد النص النبوي عن القضاء بالكتاب العزيز ، وهو فاسد بالإجماع ، ففي العبارة قصور . ثم إن هذه المقدمة إنما تصلح عنوانًا لرد الآراء المحضة ، ورسالتنا مشحونة بأدلة الكتاب والسنة ، مربوطة بقواعد وفوائد لا يعرف قدرها إلا المتأهلون ، فكان المجيب - عافاه الله - لا يفرق بين الرواية والرأي ، فإن قال : قد بين عدم انطباق هذه الأدلة على المطلوب فمع كون ذلك البيان مبنيًّا على شفا جرف هار كما ستعرفه ، لا يستلزم أن يكون الخطأ في الاستدلال من قبيل الأخذ بالرأي ، فإن تهافت بدعوى الملازمة ، فقد عرفت من الكلام السالف سببية هذا الأمر للأجر والتورع عن طلب الأجور زهد مذموم بإجماع الجمهور ، فما هذه المقدمة المبنية على أركان مهدمة ! فإن قال مسالك المناظرة أربعة [ 2 ] : الدعاء إلى الحق بالحكمة البرهانية ، ثم الجدلية ، ثم الخطابية ، ثم الوعظية ؛ وهذا نوع من المسلك الرابع قلنا : فأين المقتضى ؟ . أوردها سعد وسعد مشتمل . . . ما هكذا يا سعد تورد الإبل ( 1 ) لا جرم : فتشبهوا إن لم تكونوا منهم . . . إن التشبه بالكرام فلاح قال : هذا اعتراف بعدم النص إلخ . أقول : الذي صرحت به في أول تلك الرسالة تصريحًا لا يلتبس على من له أدنى فهم ، أني لم أقف على كلام لأحد من العلماء في إجبار اليهود على التقاط الأزبال . وما نقلته عن العلماء في تلك الرسالة ليس عين ما نفيته ، بل قواعد كلية ، وجزئية نقلية ، وعقلية لتصحيح الاستناد وربط الدليل بالمدلول ، وما كنت أظن أن مثل هذا يلتبس على أحد فانظر - أيها الناظر - إلى هذا الاعتراض الذي افتتح به المعترض رسالته التي حمله عليها محبة النصح وأنشد في عذره :

--> ( 1 ) تقدم توضيح المثل مرارًا .